ابن حجر العسقلاني

342

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

بخطه من كتب الأدب أشياء نفيسة اتقنها ضبطا قال الصفدي ذكر لي الشهاب ابن فضل اللّه عن جمال الدين ابن رزق اللّه انهم كانوا مع الطيبي هذا وجماعة في نزهة فتذاكروا وقعة شقجب « 1 » فقالوا له لو نظمت في نصر المسلمين شيئا فتناول الدواة وكتب قصيدة نحو تسعين بيتا * أولها * برق الصوارم للابصار يختطف ثم قاموا إلى النوم فلما استيقظوا ذكر وهاله فأنكرها يحلف انه لا يستحضر انه نظم شيئا فاروه إياها فتعجب قال فوقف عليها والدي « 2 » محيي الدين ابن فضل اللّه فاراها لأخيه شهاب الدين فكان ذلك سببا لولايته توقيع طرابلس ومن شعره القصيدة الطنانة التي اقتبس فيها أكثر سورة مريم أو لها * لست انسى الأحباب ما دمت حيا * * إذ نووا للنوى مكانا قصيا وتلوا آية الدموع فخروا * * خيفة البين سجدا وبكيا وبذكراهم تسح دموعي * * كلما اشتقت بكرة وعشيا واناجى الا له من فرط حزنى * * كمناجاة عبده زكريا واختفى نورهم فناديت ربى * * في ظلام الدجى نداء خفيا وهن العظم بالبعاد فهب لي * * رب بالقرب من لدنك وليا « 3 » واستجب في الهوى دعائي فانى * * لم أكن بالدعاء منك « 4 » شقيا قد فرى قلبي الفراق وحقا * * كان يوم الفراق شيئا فريا

--> ( 1 ) ر - شقجب ( 2 ) ر - والدك ( 3 ) في هامش - ب - غالب قوافى هذه القصيدة متقبسة من سورة مريم لكنها من النوادر ( 4 ) في هامش - ا - رب شقيا *